سائر بصمه جي
252
معجم مصطلحات ألفاظ الفقه الإسلامي
في الصلاة بكونه أقل منه سعة لا وزنا غير الدماء الثلاثة وهي الحيض الاستحاضة والنفاس ، وغير دم نجس العين ، ودم الميتة ، ودم غير المأكول إلا الإنسان ، ففي هذه الموارد الستة لا يعفى عن الدم وان كان أقل من الدرهم الوافي هو وزنا درهم وثلث شرعي بلا إشكال ولا خلاف كما عرفت في مبحثي الدرهم البغلي والدرهم الشرعي ، لان البغلي هو عين الوافي كما عرفت وتعرف . هو ثمانية دوانيق بلا ريب ، لأنه درهم وثلث شرعي ، والدرهم الشرعي ستة دوانيق ، وعن الفقه الرضوي التصريح بذلك ، حيث قال على ما حكي عنه : إن أصابك دم فلا باس بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف ، والوافي ما يكون وزنه درهما وثلثا ، وما كان وزن الدرهم الوافي فلا يجب ليك غسله ، ولا باس بالصلاة فيه . أقول : والمعنى بمقدار الدرهم المعفو عنه ، هو سعته كما هو واضح ، لا وزنه . وهو الدرهم البغلي ، لان بعض الصحاب حدد مقدار المعفو بأقل من الدرهم الوافي ، بل عن السيدين والشيخ الإجماع على تقدير الوافي والتحديد به ، وبعضهم ، كالفاضلين ومن تأخر عنهما ، حدده بأقل من الدرهم البغلي ، بل عن كشف الحق : انه مذهب الإمامية ، وعن غير واحد التصريح بالاتحاد ، فقد حكي عن المحقق في المعتبر أنه قال : والدرهم هو الوافي الذي وزنه درهم وثلث ، ويسمى البغلي نسبة إلى قرية بالجامعين . وحكي عن الشهيد في الذكرى أنه قال : إن الدرهم الوافي هو البغلي بإسكان الغين منسوب إلى راس البغل ضربه الثاني الخ : بل في طهارة مفتاح الكرامة [ ص 160 ] : أن ظاهرهم الاتفاق على الموافقة . وقد تشعر بالمخالفة بين الدرهمين عبارة السرائر حيث قال على ما حكي عنه : إن الشارع عفا عن ثوب وبدن أصابه منه دون سعة الدرهم الوافي ، المضروب من درهم وثلث ، وبعضهم يقول : دون قدر الدرهم البغلي المضروب ، منسوب إلى مدينة قديمة يقال لها بغل قريبة من بابل ، بينهما قريب من فرسخ ، متصلة ببلد الجامعين ، يجد فيها الحفرة دراهم واسعة ، شاهدت درهما من تلك الدراهم ، وهذا الدرهم وسع من الدينار المضروب بمدينة السّلام ، المعتاد ، يقرب سعته من سعة أخمص الراحة ، وقال بعض من عاصرته ممن له علم بأخبار الناس والأنساب : ان المدينة والدرهم منسوبة إلى ابن أبي بغل ، رجل من كبار أهل الكوفة اتخذ هذا الموضع قديما ، وضرب هذا الدرهم الواسع فنسب إليه الدرهم البغلي ، وهذا غير صحيح ، لان الدراهم البغلية كانت في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقبل الكوفة . قال في طهارة مفتاح الكرامة [ ص 160 ] : وقد يجاب بأن وجودها سابق ، ونسبتها لاحقة لصنعه على قدرها . [ انتهى ] ولكن النظر الدقيق يعطي أن كلامه ليس فيه إشعار بالمخالفة بين الدرهم الوافي والبغلي ، لان قوله : وبعضهم يقول دون الدرهم البغلي الخ ، يعطي أن البعض لم يعبر بالوافي بل عبر بالبغلي ، ولو كان مراده نقل الخلاف في معنى الدرهم عن هذا البعض ، لرده وأقام البرهان على اختيار الوافي دون البغلي ، وذلك واضح . اما مقدار سعته فقد عرفت من ابن إدريس أنه رآه وأن سعته تقرب من سعة أخمص الراحة ، وهو ما انخفض من باطن الكف ، ونسب تحديده بأخمص الراحة إلى أكثر عبائر الأصحاب ، وعن الإسكافي تقدير الدرهم بعقد الإبهام الأعلى من غير تعرض لكونه البغلي أو غيره ، وعن غير واحد التصريح بعدم الخلاف في أن البغلي هو المراد بالدرهم الوارد في النصوص